أسلم الرزاز الواسطي ( بحشل )

33

تاريخ واسط

عن أبي العطّار ، قال : كانت دجلة قد انصرفت عن مجراها الأول إلى مجراها هذا . وكان يقال للفرس إن سلطانكم لا يذهب حتى تنصرف دجلة عن مجراها . فلما قدم أبو موسى الأشعري للبصرة « 8 » ، ذكر له أمر دجلة . فانصرف ، فصار إلى واسط القصب « 9 » ليردّ دجلة [ 5 ] إلى مجراها الأول . فأمر بعمل القناطر . فرأى النفقة كثيرة فانصرف وتركها . فلما ولي الحجاج مرّ بها ، فذكر له أمرها . فصار إلى فم الصّلح « 10 » فجعل ينظر ويقدّر ، فقال له دهقان « 11 » كبير السن قد أدرك سلطان الفرس : كنت مع أبي وكان مع كسرى . فوقف في هذا الموضع ليصرف دجلة إلى مجراها الأول . فقال له أبي : إنا نجدها في الكتاب تلعب بملك ينفق عليها . ثم لا ترجع إلى موضعها الأول . فتركها وانصرف . وقال أبو الحسن : بلغني ان موضع دجلة الأول ، في الموضع الذي يقال له دجلة العوراء تأخذ من نحو المبارك « 12 » . فبلغني انها انفجرت في هذا الموضع ليلة ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم . حدّثنا أسلم ، قال : ثنا محمد بن أحمد بن سليمان بن منصور بن أبي شيخ عن جدّه سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان عن أبي حكيم بنحو هذه القصة .

--> ( 8 ) هو عبد اللّه بن قيس ، المعروف بأبي موسى الأشعري . ولّاه عمر بن الخطاب على البصرة سنة 17 ه . مات سنة 44 ه . ( 9 ) قال ياقوت ( معجم البلدان 4 : 891 ) : « واسط ، أيضا ، قرية كانت قبل واسط في موضعها . خرّ بها الحجاج ، وكانت واسط هذه تسمى واسط القصب . قال ابن الكلبي : كان بالقرب من واسط ، موضع يسمى واسط القصب هي التي بناها الحجاج أولا قبل أن يبني واسط هذه التي تدعى اليوم واسطا . ثم بنى هذه ، فسماها واسطا بها » . ( 10 ) نهر كبير فوق واسط ، بينها وبين جبّل ، عليه عدة قرى . وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون ، وفيه بنى المأمون ببوران . ( معجم البلدان 3 : 917 ) . ( 11 ) الدهقان : لفظ فارسي الأصل ، معناه : زعيم أو رئيس القرية . ( 12 ) المبارك : نهر وقرية فوق واسط ، بينهما ثلاثة فراسخ . ( معجم البلدان 4 : 409 ) .